على بعد 90 دقيقة من التاريخ: هل يعود أسود الرافدين لزئير المونديال؟

على بعد 90 دقيقة من التاريخ: هل يعود أسود الرافدين لزئير المونديال؟

تتوقف الأنفاس، وتتجه الأنظار نحو المستطيل الأخضر، حيث يقف حلم أمة بأكملها على عتبة التحقق. لم يعد يفصل منتخب العراق الوطني، أسود الرافدين، عن معانقة مجد كأس العالم 2026 سوى مباراة واحدة، تسعون دقيقة قد تغير مسار تاريخ كرة القدم العراقية وتُعيد البسمة إلى وجوه الملايين الذين طال انتظارهم لهذه اللحظة الفارقة.

لم يكن الوصول إلى هذه المرحلة النهائية من الملحق العالمي وليد صدفة، بل هو نتاج رحلة شاقة ومضنية خاضها المنتخب العراقي عبر تصفيات طويلة. ومع توسيع قاعدة المشاركة في المونديال إلى 48 منتخبًا، فُتح الباب أمام فرص جديدة، استغلها أسود الرافدين ببراعة ليجدوا أنفسهم الآن في مواجهة مصيرية هي الأخيرة على طريق الحلم المونديالي الذي غابوا عنه منذ عقود طويلة.

من وجهة نظري، يتجاوز هذا الإنجاز المحتمل حدود الرياضة. إن تأهل العراق للمونديال سيمثل رسالة أمل ووحدة قوية، وسيكون بمثابة دفعة معنوية هائلة لبلد متعطش للفرح. فنيًا، يمتلك الفريق الحالي مزيجًا واعدًا من الخبرة والشباب، لكن التحدي الأكبر في المباراة القادمة لن يكون تكتيكيًا فحسب، بل ذهنيًا بالدرجة الأولى. القدرة على تحمل الضغط الهائل وتحويله إلى طاقة إيجابية في الملعب هو ما سيصنع الفارق بين خيبة الأمل وتحقيق الحلم.

إنها ليست مجرد مباراة كرة قدم، بل هي 90 دقيقة ستُحبس فيها أنفاس أمة. كل تمريرة، وكل تسديدة، وكل تدخل، سيحمل معه ثقل آمال الملايين. يدرك اللاعبون جيدًا أنهم لا يمثلون أنفسهم فقط، بل يمثلون تاريخًا عريقًا وشعبًا ينتظر بشغف. هذه اللحظات هي التي تولد الأساطير، حيث يمكن للاعب أن يخلّد اسمه في ذاكرة الأجيال بهدف واحد أو بتصدٍ حاسم.

في نهاية المطاف، وبغض النظر عن صافرة النهاية، فإن هذه المسيرة البطولية لأسود الرافدين قد نجحت بالفعل في إعادة توحيد القلوب حول راية المنتخب. لقد أثبتوا أن الإرادة قادرة على صنع الفارق وأن الحلم يبقى حيًا طالما هناك من يقاتل من أجله. المباراة القادمة هي تتويج لهذا الجهد، وفرصة لنقش اسم العراق من جديد في المحفل الكروي الأكبر، لتذكير العالم بأن شغف الرافدين بكرة القدم لا يموت أبدًا.

] ]