
يُثير الخبر المتجدد حول استمرار غياب النجم الفرنسي كينغسلي كومان عن تدريبات نادي النصر، تساؤلات مقلقة حول قدرة الفريق على الاعتماد على هذا اللاعب في المرحلة الحاسمة من الموسم. فبعد أن كان من المتوقع عودته للمشاركة، يأتي القرار بعدم إشراكه في مناورة الفريق الرديف ليؤكد أن الأمور لا تزال بعيدة عن الانفراج. إن هذا الغياب المتكرر، وبالأخص مع تكرار الشد العضلي، يلقي بظلال من الشك حول جاهزيته البدنية وقدرته على تقديم الإضافة المنتظرة.
يبدو أن الجهاز الفني للفريق، بقيادة المدرب خورخي خيسوس، يتعامل بحذر شديد مع حالة كومان، وهو ما يبرر عزله عن التدريبات الجماعية والاكتفاء ببرامج تأهيلية فردية. ورغم أن هذا النهج قد يبدو منطقياً للحفاظ على سلامة اللاعب وتجنب تفاقم الإصابة، إلا أنه في الوقت ذاته يحرم الفريق من خدمات أحد أهم ركائزه الهجومية. إن السؤال الذي يطرح نفسه هو: إلى متى سيستمر هذا الوضع؟ وهل هناك خطة واضحة للتعامل مع هذه الإصابات المزمنة؟
من وجهة نظري، فإن استمرار غياب كومان يمثل خسارة فنية لا يمكن الاستهانة بها. فاللاعب يمتلك من المهارات الفردية والخبرة ما يمكن أن يحدث الفارق في المباريات الكبيرة. إن عدم وجوده يعطي انطباعاً بأن الفريق يفتقد إلى عنصر حاسم في خطوطه الأمامية، وقد يدفع المدرب للبحث عن حلول بديلة قد لا ترقى لمستوى طموحات الجماهير. يجب على إدارة النادي والجهاز الطبي تقديم شرح أوضح لموقف اللاعب وتحديد سقف زمني متوقع لعودته.
يبقى التحدي الأكبر أمام الجهاز الطبي لنادي النصر هو الوصول إلى تشخيص دقيق ومنهجية علاج فعالة تضمن عودة كومان بكامل لياقته دون خوف من تكرار الإصابة. فليس من المنطقي أن يتكرر نفس الشد العضلي مرارًا وتكرارًا دون الوصول إلى حل جذري. الأمر يتطلب تحليلًا عميقًا لأسباب هذه المشكلة، سواء كانت متعلقة ببرامج الإعداد البدني، أو طريقة اللعب، أو حتى عوامل خارجية أخرى.
في نهاية المطاف، إن قصة غياب كومان المتكرر ليست مجرد خبر رياضي عابر، بل هي دعوة للتأمل في أهمية الاستثمار في الجانب البدني والصحي للاعبين. ففي عالم كرة القدم الحديث، حيث الاحتكاكات والتنافس الشديد، تصبح الإصابات حاجزاً رئيسياً أمام تحقيق الأهداف. ونأمل أن يكون هذا الغياب نقطة تحول نحو معالجة جذرية لمشاكل الإصابات، ليعود كومان وغيره من اللاعبين المصابين ليساهموا في كتابة فصول النجاح لناديهم.